العلامة المجلسي
148
بحار الأنوار
الحوائج ؟ قلت : نعم ، قال : وخرقت الرقعة ؟ قلت : أدخلتها زنفيلجتي وأقفلت عليها الباب ، أطلب البركة ، وهو ذا المفتاح في تكتي قال : فرفع جانب مصلاه وطرحها إلي ، فقال : خرقها فخرقتها ، ورجعت ففتشت الزنفيلجة فلم أجد فيها شيئا ( 1 ) . وعن مالك الجهني قال : كنا بالمدينة حين أجليت الشيعة ، وصاروا فرقا فتنحينا عن المدينة ناحية ثم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم ، وما قالت الشيعة ، إلى أن خطر ببالنا الربوبية ، فما شعرنا بشئ إذا نحن بأبي عبد الله عليه السلام واقف على حمار ، فلم ندر من أين جاء فقال : يا مالك ويا خالد متى أحدثتما الكلام في الربوبية ؟ فقلنا : ما خطر ببالنا إلا الساعة فقال : اعلما أن لنا ربا يكلأنا بالليل والنهار ، نعبده ، يا مالك ويا خالد قولوا ، فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين فكررها علينا مرارا وهو واقف على حماره ( 2 ) . وعن أبي بكر الحضرمي قال : ذكرنا أمر زيد وخروجه عند أبي عبد الله عليه السلام فقال : عمي مقتول ، إن خرج قتل فقروا في بيوتكم ، فوالله ما عليكم بأس ، فقال رجل من القوم : إن شاء الله . وعن داود بن أعين قال : تفكرت في قول الله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ( 3 ) . قلت : خلقوا للعبادة ، ويعصون ويعبدون غيره والله لأسألن جعفرا عن هذه الآية ، فأتيت الباب ، فجلست أريد الدخول عليه ، إذ رفع صوته فقرأ : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ثم قرأ " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " ( 4 ) فعرفت أنها منسوخة ( 5 ) .
--> ( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 428 . ( 2 ) نفس المصدر ج 2 ص 431 . ( 3 ) سورة الذاريات الآية : 56 . ( 4 ) سورة الطلاق الآية 1 . ( 5 ) كشف الغمة ج 2 ص 433 .